المقداد السيوري
37
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
[ البحث الثاني ] اشتراك الوجود وأقسامه قال : البحث الثاني في أنه مشترك : الحق أنه كذلك ، لأنّا نقسم الوجود إلى الواجب والممكن ، ومورد التقسيم مشترك بين الاقسام ، ولأن النفي أمر واحد ، وهو نقيض الوجود ، فيكون الوجود واحدا ، لأنه لو تعدد لم تنحصر القسمة في قولنا « الشيء اما موجود أو معدوم » . أقول : لو قدم هذا البحث على الذي سبقه كما فعله المحقق في التجريد ، لكان أنسب ، إذ يلزم من الاشتراك الزيادة بأدنى سهولة ، وإلا لزم اتحاد الماهيات بخصوصياتها ، [ وهو باطل ] . إذا عرفت هذا فلنذكر « 1 » هنا مقدمتين ، ثم نشرع في تقرير البحث : ( المقدمة الأولى ) اعلم أن الاشتراك على قسمين : لفظي ومعنوي . أما اللفظي : فهو أن يكون لفظ واحد موضوع لمعان مختلفة ، كلفظة « العين » فإنها موضوعة لعين الباصرة ، وعين الشمس ، وعين الذهب ، وعين الماء ، والركبة وعين الشيء أي نفسه ، إلى غير ذلك من معانيها ، وهي معان مختلفة . وأما المعنوي : فهو أن يكون معنا واحدا مشترك بين أمور كثيرة متخالفة كمعنى الحيوان فإنه معنى واحد ، وهو الجسم الحساس المتحرك بالإرادة ، موجود في الانسان والفرس والبقر والحمار وغيرها ، وهي أمور مختلفة ، فان المعنى المذكور للحيوان موجود في كل واحد منها ، فإنه يصدق على كل فرد منها أنه جسم حساس متحرك بالإرادة ، ومع مخصص إلى ذلك المعنى المشترك يصير ذلك المجموع قسما من الاقسام المذكورة . ( المقدمة الثانية ) اعلم أن المشترك باشتراك المعنوي قسمين : أحدهما : يكون صدقه على أفراده بالسوية ، كالحيوان في المثال المذكور
--> ( 1 ) في « ن » فلنقرر .